ياسين الخطيب العمري

344

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

[ 105 ] أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون « * » صاحب مصر كانت في غاية الجمال والبهاء والكمال ، تزوّجها الخليفة المعتضد باللّه أحمد بن الموفّق العبّاسي سنة مائتين واثنتين وثمانين . وأصدقها ألف ألف درهم ، وأرسلها أبوها من مصر إلى بغداد ، فأحبّها المعتضد حبّا شديدا ولقّبها قطر النّدى ، وحظيت « 1 » عنده ، وكانت من أهل الكمال والذّكاء ، حكي : أنّها لمّا زفّت إلى المعتضد أحبّها حبّا شديدا ، وكان إذا نام يضع رأسه في حجرها ، فاتّفق أنّه ليلة نام ووضع رأسه في حجرها ، فلمّا نام فرفعت رأسه ووسّدته وخرجت فلمّا استيقظ ذعر وناداها فأجابته من قرب . فقال لها : تركتني وذهبت عنّي ؟ فقالت : واللّه لم أزل كالئة لأمير المؤمنين قال : فما أخرجك عنّي ؟ قالت : ممّا أدّبني به والدي « 2 » أن لا أجلس مع النّائمين ولا أنام مع الجلوس . وممّا حكي عن بعض أذكياء النّساء أنّ الخليفة المتوكّل على اللّه العبّاسيّ بلغه أنّ جارية في المدينة جميلة الصّورة ، حسنة السّيرة تحسن الغناء ، وضرب العود ، فأرسل إلى مولاها يطلبها منه . فكاد أن يزول عقل مولاها لفرط حبّه إيّاها ، فقالت له : أحسن ظنّك باللّه وبي فإنّي كفيلة لك بما تحبّ . فحملت إلى

--> ( * ) انظر ترجمتها : النجوم الزاهرة 3 / 53 - 61 ، وفيات الأعيان ، شذرات الذهب ، الكامل ، الأعلام للزركلي ، وأعلام النساء 4 / 212 - 215 . ( 1 ) في الأصل ( حظت ) . ( 2 ) في المطبوعة ( مما أدبتني به ) وما أثبت عن أعلام النساء .